الراغب الأصفهاني

269

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وكتب آخر : من رام أن يدخل حانوته * فليزن الشرط قبل بغيته وقالت مغنية لمن رام وصلها : على حرّى غلّة موظّفة * تمنع نيكي إلا بتحصيل ودخل أبو نواس خربة فرأى شيخا مع غلام ، فقال : ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ؟ فقال الشيخ : نريد أن نأكل منها . فقال أبو نواس : فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير . فقال الغلام : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون . وراود مقري غلاما فقال له ما تعطيني ؟ فقال : أستغفر لك ما دمت حيا وأقرأ لك كل يوم آيات ، فقال له : اقرأ عليّ نفسك وردا كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا . ودفع رجل إلى أمرد دراهم فلما كشف أيره استعظمه فامتنع . فقال له الرجل : إما أن تستدخله وإما أن تشتم معاوية فقال : لصبر على الاستدخال أهون من شتم خالي وخال أمير المؤمنين أدخله فيه . قال : أخ يا رب هذا في هوى وليك قليل ، اللهم إنّي قد بذلت نفسي دون شتم معاوية فصبّرني . من ردّ من الممرد مراوده بلطف عشق رجل غلاما فكتب إليه يدعوه ، فكتب الجواب له : شكواك تدعونا إلى إسعافك ، وصيانتنا أنفسنا تدعونا إلى منعك . ولمكروه المنع خير من إسعاف يطلق لسان الحاسد بما يشيننا ويشينك . فإن وجدت فرصة أثق معها بالستر ، وآمن سوء الذكر . أصل إليك مشترطا عليك أن تجعل العفّة نصب عينيك والسلام . من قصرت أيام مروديّته قال كشاجم : قد رأيناه بالعشيّ غلاما * وغدونا نعدّه في الكهول وقال ابن طباطبا : فالمرد أطول ملكهم في عمرنا * ما بين مدّة غدوة وعشاء من تمنّى التحاء محبوبه قال شاعر : يا ربّ إن لم يكن في وصله طمع * وليس لي فرج من طول جفوته فاشف السقام الذي في لحظ مقتله * واستر ملاحة خدّيه بلحيته